الشوكاني
133
نيل الأوطار
أخرجه أيضا ابن خزيمة في صحيحه ، وأخرجه أيضا البخاري والنسائي مختصرا ، وسكت عنه أبو داود والمنذري ورجال إسناده ثقات ، وقد تقدم نحوه من حديث أم معقل الأسدية في باب الصرف في سبيل الله وابن السبيل من كتاب الزكاة . وحديث تحبيس خالد لأدراعه وأعتاده ثم تقدم أيضا في باب ما جاء في تعجيل الزكاة من كتاب الزكاة . قوله : إن المائة السهم الخ ، استدل المصنف بهذا الحديث على صحة وقف المشاع ، وقد حكي صحة ذلك في البحر عن الهادي والقاسم والناصر والشافعي وأبي يوسف ومالك ، واحتج لهم بأن عمر وقف مائة سهم بخيبر ولم تكن مقسومة . وحكي في البحر أيضا عن الامام يحيى ومحمد أنه لا يصح وقف المشاع لأن من شرطه التعيين . وحكي أيضا عن المؤيد بالله أنه يصح فيما قسمته مهايأة لا في غيره لتأديته إلى منع القسمة أو بيع الوقف . وعن أبي طالب يصح فيما قسمته إفراز كالأرض المستوية وإلا فلا . وأوضح ما احتج به من منع من وقف المشاع أن كل جزء من المشترك محكوم عليه بالمملوكية للشريكين ، فيلزم مع وقف أحد الشريكين أن يحكم عليه بحكمين مختلفين متضادين ، مثل صحة البيع بالنسبة إلى كونه مملوكا ، وعدم الصحة بالنسبة إلى كونه موقوفا ، فيتصف كل جزء بالصحة وعدمها ، ويتصف بذلك الجملة . وأجاب صاحب المنار عن هذا بأنه نظير العتق المشاع ، وقد صح ذلك هناك كحديث الستة الأعبد كما صح هنا ، وإذا صح من جهة الشارع بطل هذا الاستدلال . وقد استدل البخاري على صحة وقف المشاع بحديث أنس في قصة بناء المسجد وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ثامنوني حائطكم ، فقالوا : لا نطلب ثمنه إلا إلى الله عز وجل وهذا ظاهر في جواز وقف المشاع ، ولو كان غير جائز لأنكر عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم قولهم هذا وبين لهم الحكم . وحكى ابن المنير عن مالك أنه لا يجوز وقف المشاع إذا كان الواقف واحدا لأنه يدخل الضرر على شريكه . قوله : من احتبس فرسا الخ ، فيه دليل على أنه يجوز وقف الحيوان ، وإليه ذهب العترة والشافعي والجمهور . وقال أبو حنيفة : لا يصح لعدم دوامه . وقال محمد : يصح في الخيل فقط إذ هي معروضة للتلف . وحديث الباب يرد عليهما . ويؤيد الصحة حديث عمر بن الخطاب المتقدم في باب نهي المتصدق أن يشتري ما تصدق به من كتاب الزكاة فإن فيه : أن عمر حمل على فرس في سبيل الله واطلع النبي صلى الله عليه وآله وسلم على ذلك وقرره ونهاه